الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
114
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثمّ يلمّ به وهو قول اللَّه عز وجل : الَّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللَّمم 53 : 32 قال " اللَّمام ( 2 ) العبد الذي يلمّ بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته أي من طبعه " . أقول : قوله عليه السّلام : " يهجره الزمان " بمنزلة الاستثناء أي ما من معصية اعتاد عليها المؤمن بالعرض إلا ويهجره الزمان ثمّ بعده يلمّ به . فعن المجمع : قال الفراء : اللَّمم أن يفعل الإنسان الشيء في الحين لا يكون له عادة . . . إلخ وكيف كان فمعصية المؤمن ملحق باللَّمم من حيث إنها ليست ذاتية له وليست من سليقته ، فافهم ولعلّ إليه يشير ما عن السجاد عليه السّلام : " إلهي ما عصيتك حين عصيتك ، وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفّ ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانتي عليها شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ . . . " الدعاء . قوله عليه السّلام : " ولكن خطيئة عرضت ، " إشارة إلى أن المعصية والخطيئة منّي تكون عارضة لا ذاتية ، فإنّ اللوازم الذاتية لا يعبّر عنها بالعرض ، بل يقال لوازم الذات كما لا يخفى . كيف ولو كانت ذاتية لما سترها اللَّه تعالى ، فإنه تعالى يستر ذنب المؤمن ، لا ذنب الكافر الذي يكون ذنبه ذاتيا له . والوجه في كون معصية المحبّ المؤمن عرضية وليس ذاتية وليس من باب الجحود ، هو ما تقدم من قوله عليه السّلام : " وأنا بربوبيتك جاحد " أي لست عصيت هكذا ، بل إني مقرّ بربوبيتك حال معصيتي ، وأيضا تدل عليه الأخبار الكثيرة الدالة على أن أرواح المؤمنين قد اختلطت بأرواح المنافقين والكافرين في عالم الذّر فأثرت
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 162 . . ( 2 ) وفي بعض النسخ : اللَّمم . .